السيد محمد صادق الروحاني
169
زبدة الأصول
التكليف ، الطبيعي الفاني في الموجود الخارجي ، ان الوجود إذا كان واحدا فلا محالة يكون الايجاد واحدا ، لأنهما متحدان ذاتا ، متغايران اعتبارا ، والايجاد إذا كان واحدا ، والوجود واحدا ، كيف يعقل ان يكون مأمورا به ، ومنهيا عنه ، وامتثالا ، وعصيانا . العبادات المكروهة الرابع : انه لو لم يجتمع الأمر والنهي لما وقع نظيره ، وقد وقع كما في العبادات المكروهة فمن وقوع نظيره يستكشف الجواز إذ الوجه لعدم الجواز انما هو تضاد الأحكام الخمسة وامتناع اجتماع اثنين منها في واحد ، وعليه ، فمن الدليل على اجتماع الاستحباب والكراهة في واحد يستكشف امكانه ، ومن امكانه يستكشف امكان اجتماع الوجوب والحرمة في واحد . ولهذا الوجه جوابان : الأول : الجواب الاجمالي وهو ان الظهور لا يصادم البرهان فلو تم برهان الامتناع لا مناص عن التصرف فيما ظاهره خلاف ذلك ، مع أنه في تلك الموارد أي العبادات المكروهة قد ادعى ظهور الأدلة في اجتماع الاستحباب والكراهة ، بعنوان واحد ، ولم يلتزم بجواز ذلك أحد حتى القائل بالجواز . الجواب الثاني : هو الجواب التفصيلي ، وحاصله ، ان العبادات المكروهة على اقسام ثلاثة : الأول : ما تعلق النهى التنزيهي بشئ يكون نسبته مع المأمور به نسبة العموم والخصوص المطلق ، مع فرض عدم بدل للمنهى عنه في الخارج كصوم يوم عاشوراء . الثاني : ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهى هي العموم المطلق ، مع وجود بدل للمنهى عنه ، كالصلاة في الحمام . الثالث : ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهى هي العموم من وجه ، كالصلاة في مواضع التهمة ، بناءا على أن النهى عنها انما هو لأجل اتحادها مع الكون في مواضعها أو ملازمتها له اما في القسم الأول : فقد أجاب عنه المحقق النائيني ( ره ) بما يبتنى على مقدمة ذكرها ، وهي ، ان النذر إذا تعلق بعبادة مستحبة ، فالامر الناشئ من النذر يتعلق بذات العبادة